بالحُبّ خَلَق، وللحب خَلَق، وللحب يُعذِّب ... تبارك وتعالى في سمواته، الذي خلقنا باسمه الرحمن الرحيم
أنت تجد في الشرق أحد اثنين .. تجد من يرفض العلم اكتفاء بالدين و القرآن .. و تجد من يرفض الدين اكتفاء و عبادة للعلم المادي و الوسائل المادية . و كلا الاثنين سبب من أسباب النكبة الحضارية في المنطقة .. و كلاهما لم يفهم المعنى الحقيقي للدين و لا المعنى الحقيقي للعلم .
الصديقان النموذجيان كما زوج من القنافذ,يتعاطفان,و يتعاونان و يتلازمان,و لكن لا يذوبان فى يعضهما لأن كل واحد له درقة من الأشواك تحميه من أن يقتحم عليه الاّخر خصوصيته و سريته و ينتهك وحدانية نفسه و قدسية استقلاله.
ولا يصح أن نسأل .. من الذي خلق الكون. إذ أن السؤال سيتتبع أن الكون كان معدوماً في البداية ثم وجد .. و كيف يكون لمعدوم كيان. إن العدم معدوم في الزمان و المكان و ساقط في حساب الكلام ولا يصح القول بأنه كان. و بهذا جعلت من الوجود حدثاً قديماً أبدياً أزلياً ممتداً في لبزمان لا حدود له ولا نهاية. و أصبح الله في هذة النظرة هو الكل و نحن تجلياته. الله هو الوجود .. و العدم قبله معدوم.
كُنْ كما أنت، وستهديك نفسك إلى الصراط
الكيمياء والطبيعة والكهرباء هي العلوم الصغيرة. والدين هو العلم الكبير الذي يشتمل على كل العلوم في باطنه. ولا تعارض بين الدين والعلم ، لأن الدين في ذاته منتهى العلم المشتمل بالضرورة على جميع العلوم. والدين ضروري ومطلوب لأنه هو الذي يرسم للعلوم الصغيرة غاياتها وأهدافها ويضع لها وظائفها السليمة في إطار الحياة المثلى.. الدين هو الذي يقيم الضمير .. والضمير بدوره يختار للطاقة الذرية وظيفة بناءة.. ولا يلقي بها دمارا وموتا على الأبرياء.. وهو الذي يهيب بنا أن نجعل من الكهرباء وسيلة إضاءة لا وسيلة للهلاك.